اِستِمرَارِيّةُ الحَدَائِق خوليو كورتاثار عن الإسبانية: كاميران حاج محمود
كان قبل بضعة أيام قد بدأ في قراءة الرواية، إلا أنّه هجرها لانشغاله ببعض الشؤون العاجلة. رجع إليها من جديد عندما كان في القطار عائداً إلى عِزبته، حيث ترك نفسه تنقاد ببطء إلى الاستمتاع بحبكة الرواية وبكيفيّة رسم شخصياتها. في ذاك المساء وبعد أن انتهى من كتابة رسالة إلى وكيله القانوني، ومن النقاش مع كبير الخدم حول مسائلَ عن المُزارَعَة، عاد إلى الكتاب في هدوء مَشغَله الذي كان يُطلّ على حديقة البلّوط. مسترخياً على مقعده المفضّل ومُولّياً ظهره للباب، الذي لكان سيزعجه أيّ تطفّل محتمل عبره مثير للغضب، أطلقَ يده اليسرى تُداعبُ من وقت لآخر المخمل الأخضر، وشرع يقرأ الفصول الأخيرة. كانت ذاكرته تحتفظ بدون مجهود بصور أبطال الرواية وأسمائهم؛ سرعان ما أخذه الخيال الروائي. بدأ يستمتع بلذّة تكاد تكون فاجرة بالابتعاد سطراً إثر آخر عمّا كان يحيط به، وفي ذات الوقت بتحسّس رأسه المتكأ براحة على مخمل مسند الظهر العالي، بأنّ السجائر كانت ما تزال في متناول يده، وبمعرفة أنه هناك خلف النوافذ، كان هواء المساء يتراقص تحت أشجار البلوط. كلمةً كلمة، مستغرقاً في إشكاليّة الخيارات الخسيسة لأبطال الرواية، وتاركاً نفسه تغ...