المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كيم أدونيزيو

أدونيزيو ولوكس: استعصاء الكتابة على الكاتب | ترجمة: أروى وليد

صورة
أدونيزيو ولوكس: استعصاء الكتابة على الكاتب ترجمة: أروى وليد نؤمن أن هناك أوقات تكون فيها مُفلسًا فكريًّا، وأوقات في ثراء فكري. لقد مررنا جميعًا بمثل تلك المشاعر من وقت لآخر، كما لو تم نفينا من ملكوت المشاعر والأفكار والكلمات الخاصة بنا، ومما يهون علينا أن نعرف أننا لسنا الوحيدين ممن يخالجهم هذا الشعور، إلا أن هناك أخبارًا جيدةً وهي: عدم إيماننا باستعصاء الكتابة على الكاتب، لكن نؤمن أن هناك أوقات تكون فيها مُفلسًا فكريًّا، وأوقات في ثراء فكري، وعندما يصل الثراء لحد الإشباع اكتب القصائد حتى تستنفد كل مخزونك وعندها عليك التمهل حتى تصل لحالة الثراء الفكري مرة أخرى. بإمكانك إثراء نفسك بمساعدة هذه الأمور كـ : كتب الشعر، الروايات، الأفلام، أصناف جديد من الطعام، السفر، العلاقات، الفنون، الاعتناء بالحديقة، المدرسة، الموسيقا.. جوهريًّا، الخبرات. وأثناء قيامتك بهذا سوف تنشغل بحياتك بأمور لا سلطان لك عليها كموت صديق، لحظة فرح عارمة غير متوقعة، حوادث السيارات، الولادة، الكوارث الطبيعية، الربيع، الحرب، جراحة الأسنان، اتصال هاتفي من أحباء قدامى، وفي حال تعرضك لما يكفي من هذه الأمور ستتمكن من الكتابة ...

الغرفة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
عند الباب كلّ ضيف مثقل بأسف. امرأة بشال أبيض تصحب عائلة من الموتى. كانت في المطبخ حين ضربَ الزلزال، سمعت صراخ أولادها في الغرفة المنهارة، رأت أجسادهم وهي تُخرج، معفّرة، من تحت الأنقاض. تضع أسماءهم الواحد بعد الآخر على الميزان، تطويهم كالغسيل وتدخل. رجل متعب يتردد محرجاً ثم يضع خصيتيه وقضيبه المقطوع على الصينيّة. بعد ثانية يعاود سحبها بسرعة ويعيدها إلى جيبه. العاشقان وراءه يشبكان ذراعيهما ويدخلان كواحد، بعد أن زانا حفنة من خلايا T ..(*) ، غبار يدوّم خلفهما. أنت التالية بقلبك المحطم حديثاً. لكنك تقفين متردّدة. تستطيعين أن تري كم أنت مثيرة للشفقة، كيف سيستلقي قلبك هناك مقهوراً، قطعة لحم على الميزان (**)، الإبرة التي فوقه ترف عند الصفر. فجأة تشعرين بالخزي من كونك بشرية. تقفين هنا محدقة بغباوة إلى داخل الغرفة: قصص ونحيب، بضعة عناقات، ومقاطع من أغنيات. لا تستطيعين تخيل السعادة في ظروف كهذه، أو لمَ أنت هنا مع حزنك على لا شيء ـــ وجه، جسد نجحت في نسيانه لساعات، سيتحولان بالتدرج، في لحظة، تدركين ذلك، ندماً قاتماً ـــ واثقة من أنك لا تنتمين إلى هذا المكان، تديرين ظهرك للذهاب إلى البيت لتكوني وحي...

إيكو (*) ونرسيس | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
إيكو المسكين المضروب بالحبّ عالقٌ بتكرار كل ما يقول. ربما ظن أنه استحق ذلك، أن تكون صاحبته حوريّة تكرّر . كلّ ما يقول؛ ربما أحبّ كيف تعكسه كمرآة، تقول له أنت جميل حين يقول لها أنت جميلة، . صاحبةٌ تحبّه أكثر من مرآتها. ليس أنه كان لديهم مرايا في تلك الأيّام؛ تلك كانت المشكلة. كانت جميلة بأية حال، لكنه لم يكن مهتمّاً بالحوريّات. . لو كانت لديهم مرايا في تلك الأيام لما غرق في تلك البحيرة العاكسة، إذ وجد صورته أكثر روعة من الحوريّات. لكنه ربما كان ضرب نفسه في المرآة . وقتلها في كلّ الأحوال، ببحيرة أم من دون بحيرة. لم يكن من إرادة حرة في تلك الأيام، الإرادة للآلهة وحدها. تستطيع ضرب رأسك بقدَرك، ورغم ذلك، إذا كنت نرسيس، فستنتهي كزهرة بيضاء ملتصقة بالأرض عديمة الإرادة، تقطفها أو تدوسها الآلهة، وربما يقول أحدهم هذا ما كان ينبغي أن يكون، أن يتحوّل الجمال إلى زهرة بيضاء، إلى صدى مسكين، ليصير حبّ أحدهم الملتصق . بالأرض، الأرض، الأرض، الأرض. _____________ * إيكو أي الصدى: وهي الحورية التي أحبت نرسيس في الأساطير اليونانية وتلاشت لصدى * ترجمة:سامر أبوهواش

الصوت | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
يقول مارك إنّ العذاب الذي لا نراه يصدرُ صوتاً ما ـــ ضجّة خفيفة ورقيقة، لا يُضاهى بالصرخات التي قدّ نفكّر بها ـــ أقرب إلى حفيف قبّعة يرفعها رجل هادئ مُتجاهلٌ إذ يفسح الطريق أمام امرأة جميلة يحفّ فستانها بمعطفه. أم أنها كشقّ في بناء قديم، يتّسع ببطء، الضغط والانزلاق اللذين لا تلاحظهما العائلة فوق، الإبنة الذاهبة في موعد غرامي، وتنهيدة أمّها المستسلمة حين تراها. أشبه برمي حجر في بحيرة، قبل أن يسقط فيها. خجول، بالكاد هناك. لا يتوقّف أبداً. * ترجمة:سامر أبوهواش

فتاة صالحة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
أُنظري إلى نفسك، جالسة هناك، فتاة صالحة. سنتان مرّتا مُذ أقلعتِ عن التدخين وما زلت (تموتين) على سيكارة. وأقلعت عن الخمر حتى في عطل الأسبوع، من كان ليصدّق ذلك؟ ألا ترغبين الآن في الركض إلى زاوية الشارع لاحتساء كأس فودكا خامسة مع عصير الكرانبري وشرائح الحامض؟ ألن تبدو الباحة الخلفية التي يقرفك منظرها، أجمل؟ الباحة الصغيرة التي يعتني بها المالك ليل نهار ـــ السياج حديث الطلاء، الأسلاك الشائكة الملمّعة، الباحة المرصوفة التي نُظّفت من الأماليد الصغيرة ـــ ألا ترغبين في العبث فيها كلها، في أن تدوسي ككلبة هائجة على أحواض زهوره؟ ألست كلبة بأية حال، تدبّين دائماً بحثاً عن الحب وتستعطين أن يرعاك أحدهم كحيوان أليف؟ يجدر بك الدخول إلى المرآب ولعق صفيحة القمامة من الداخل، والأغطية المشحمة، والعظام المنقّاة من اللحم، يجدر بك أن تقودي خطمك إلى ثقل القهوة. آه، القهوة! لم لا تتجرّعي بعضاً منها مع أربع سكائر ثم تخرجين عارية إلى الشارع، وتثبين على أول رجل وسيم تصادفينه؟ كلمة (خرّبني) تقولينها لرجل، ألم تكن محبوسة في حلقك أربعين عاماً، ألم يحن الوقت لأن تطلقيها في فساتين فاسقة وجوارب مشبّكة ممزّقة، لأن تت...

الإناء | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
حيث السمكات الموشّاة تهبطُ لولبيّاً، حيث الأوراق المعقودة ترتفع إلى الشفة الضيقة والزهور الزاهية تزهر: ذكّرني ثانية كيف فتحت العلبة ورفعتك إلى نظر زوجي الجديد، كيف وضعناك بين الهدايا الأخرى. أتذكّر دائماً رجلاً يرمي ثياباً في حقيبة، امرأة تتأرجح واضعة رأسها بين ركبتيها. إنهما يفعلان ذلك باستمرار، شكلان صغيران خلف زجاج سميك يحول دون أن أصل إليهما، وأن أطلب إليهما الكفّ عن ذلك وأن يدعاني وشأني خفيفة ووحيدة من جديد. لذا أخبرني أرجوك كيف جرت الأمور: فتحتُ العلبة الضائعة ورفعتك. وضعناك على المستوقَد كشاهد. أخبرني مرة بعد قصة الزواج وكيف كان لنا أن نجعله رائعاً. * ترجمة:سامر أبوهواش

لحظات مُختلَسَة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
ما حدثَ حدثَ مرّة. لذا هو الآن أجمل في الذاكرة ـــ البرتقالة التي شرّحها: القشرة التي أبقاها كاملة، ثم السكين، الشفرة الباردة التي رُفعَت إلى فمي، وفمه، الغشاء الرفيع بيننا، البرتقالة الفاتنة، لسان، برتقالة، عريي وعريه، وكيف لزّني إلى البراد ــــ الآن أريد الإحساس بيديه ثانية، القبلة التي لم تدم، لكنها أرسلت وميضاً مزدوجاً من الأعصاب إلى عضوينا. الحب بلا رحمة، كيف ينتقل ويظل مشعّاً باستمرار. قرب المَوْقد أكلنا برتقالة. وكان ثمة أزهار قرمزيّة على الطاولة. لحظة من ساعات. * ترجمة:سامر أبوهواش

ما تريد النساء؟ | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
أُريد فستاناً أحمر. أريده رخيصاً ومهلهلاً، أريده ضيقاً جدّاً، أريد أن ألبسه حتى يمزّقه أحدهم عني. أريده بلا ظهر ولا كمّين، بحيث لا يضطر أي كان إلى أن يُخمّن ما تحته. أريد أن أع بر الشارع قرب (ثريفتي) ومتجر الخردوات مع كلّ تلك المفاتيح تلمع في الواجهة، قرب مقهى السيد والسيدة وونغ اللذين يبيعان الدونتس البائتة، قرب الأخوين غويرا اللذين يخرجان الخنازير من الشاحنة إلى الدُلية (*) حاملين الصغيرة منها على كتفيهما. أريد أن أسير كما لو أني المرأة الوحيدة على الأرض وأستطيع اختيار من أشاء. أريد ذاك الفستان الأحمر بقوة. أريده لأؤكّد لك أسوأ مخاوفك عنّي، لأريك كم ضآلة مبالاتي بك أو بأي شيء سوى ما أريد. حين أجده سأسحبه من العلاقة كما لو أني أختار جسداً يحملني إلى الأرض عبر صرخات الولادة وصرخات الحبّ أيضاً، وسأرتديه كالعظام، كالجلد، سيكون الفستان اللعين الذي سيدفنونني فيه. ___________ * الدلية: شاحنة خفيضة ذات عجلات صغيرة لنقل الأثقال التي لا يمكن حملها باليد * ترجمة:سامر أبوهواش