“إدواردو غاليانو.. عندما تصرخ أفواه الزمن: أنا يؤلمني صوتي!” | أسامة عبد الرحمن
“من بعيد يُصدر الرؤساء والجنرالات أوامرهم بالقتل. هم لا يقاتلون إلا في الشجارات الزوجية. لا يريقون من الدم إلا ما يسببه جرح أثناء الحلاقة. لا يشمون من الغازات إلا ما تنفثه السيارات. لا يغوصون في الوحل مهما هطل المطر في الحديقة. لا يتقيؤون من رائحة الجثث المتعفنة تحت الشمس. وإنما من تسمم ما في الهمبرغر. لا تصم آذانهم الانفجارات التي تمزق بشرًا وتقوض مدنًا, وإنما الأسهم النارية احتفالاً بالانتصار. ولا تعكر أحلامهم عيون ضحاياهم”. في تلك القطع الأدبية القصيرة يصوغ إدواردوغاليانو (الذي ولد في الأوروغواي عام 1940) تلك الحقائق العارية لهذا العالم الظالم البائس. اختار غاليانو طريقة مميزة للتعبير عن آرائه القوية على هيئة قصص قصيرة هي بمثابة قطع أدبية قليلة الكلمات كبيرة التأثير والأمد. بعضها يكتب عن لحظات لا تستغرق أكثر من عدة ثوانٍ أو دقائق والبعض الآخر يكتب عن أحداث احتاجت لسنوات عديدة لتتكون وتنشأ. اختار غاليانو تلك القصة التي أسماها (الرحلة) أن تكون من أولى القصص التي ستطالعك عند البدء في قراءة الكتاب وهي التي يحاول فيها أن يقنعنا بأن أكثر ما نحتاجه جميعنا في هذه الحياة هي المشاركة، وقد يقص...