المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سامر أبو هواش

دوريان لوكس | سارة عابدين

صورة
سارة محمد عابدين أول ما جذبني لقراءة ديوان دوريان لوكس هو العنوان القريب جدًا مني (وحيدة في غرفة أمسح الغبار) كل النساء يقفن وحيدات يمسحن الغبار لكن هي فقط من فكرت في التعبير عن هذه اللحظة الاعتيادية بجملة تبعث على الشجن وتجعل من يقرؤها ينفطر قلبه لتلك الوحيدة التي تمسح الغبار. ولدت دوريان لوكس في أوغوستا، ماين، الولايات المتحدة الأميركية في 1952. صدر ديوانها الأول عام 1990 أي في سن الثامنة والثلاثين، هذا السن الذي غالبا لا تبدأ فيه النساء بدايات جديدة وتصبح حياتهن أكثر استقرارًا وثباتًا، هي بدأت فيه بجمع قصائدها المنشورة في دوريات ومجلات لتضع ديوانها الأول. كلنا يعرف صعوبة البدايات المتأخرة لكنها تظل أفضل من عدم البدء مطلقا. انتقلت دوريان بين وظائف متعددة منها عاملة في محطة بنزين، عاملة في مغسل، طباخة، مدبّرة منزل، خادمة، وموظفة في مخبز، وفي عام 1983 حصلت على منحة للدراسة. يخبرنا المترجم سامر أبو هواش عن دوريان إنها تعتبر شعرها “شعبيًا” بمعنى قدرته على النفاذ إلى شريحة واسعة من القراء، وللمصادفة أنا كنت من هذه الشريحة الواسعة من القراء. أظن أنها تكتبني وتكتب عن كل سيدات المنازل المنغم...

الغرفة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
عند الباب كلّ ضيف مثقل بأسف. امرأة بشال أبيض تصحب عائلة من الموتى. كانت في المطبخ حين ضربَ الزلزال، سمعت صراخ أولادها في الغرفة المنهارة، رأت أجسادهم وهي تُخرج، معفّرة، من تحت الأنقاض. تضع أسماءهم الواحد بعد الآخر على الميزان، تطويهم كالغسيل وتدخل. رجل متعب يتردد محرجاً ثم يضع خصيتيه وقضيبه المقطوع على الصينيّة. بعد ثانية يعاود سحبها بسرعة ويعيدها إلى جيبه. العاشقان وراءه يشبكان ذراعيهما ويدخلان كواحد، بعد أن زانا حفنة من خلايا T ..(*) ، غبار يدوّم خلفهما. أنت التالية بقلبك المحطم حديثاً. لكنك تقفين متردّدة. تستطيعين أن تري كم أنت مثيرة للشفقة، كيف سيستلقي قلبك هناك مقهوراً، قطعة لحم على الميزان (**)، الإبرة التي فوقه ترف عند الصفر. فجأة تشعرين بالخزي من كونك بشرية. تقفين هنا محدقة بغباوة إلى داخل الغرفة: قصص ونحيب، بضعة عناقات، ومقاطع من أغنيات. لا تستطيعين تخيل السعادة في ظروف كهذه، أو لمَ أنت هنا مع حزنك على لا شيء ـــ وجه، جسد نجحت في نسيانه لساعات، سيتحولان بالتدرج، في لحظة، تدركين ذلك، ندماً قاتماً ـــ واثقة من أنك لا تنتمين إلى هذا المكان، تديرين ظهرك للذهاب إلى البيت لتكوني وحي...

إيكو (*) ونرسيس | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
إيكو المسكين المضروب بالحبّ عالقٌ بتكرار كل ما يقول. ربما ظن أنه استحق ذلك، أن تكون صاحبته حوريّة تكرّر . كلّ ما يقول؛ ربما أحبّ كيف تعكسه كمرآة، تقول له أنت جميل حين يقول لها أنت جميلة، . صاحبةٌ تحبّه أكثر من مرآتها. ليس أنه كان لديهم مرايا في تلك الأيّام؛ تلك كانت المشكلة. كانت جميلة بأية حال، لكنه لم يكن مهتمّاً بالحوريّات. . لو كانت لديهم مرايا في تلك الأيام لما غرق في تلك البحيرة العاكسة، إذ وجد صورته أكثر روعة من الحوريّات. لكنه ربما كان ضرب نفسه في المرآة . وقتلها في كلّ الأحوال، ببحيرة أم من دون بحيرة. لم يكن من إرادة حرة في تلك الأيام، الإرادة للآلهة وحدها. تستطيع ضرب رأسك بقدَرك، ورغم ذلك، إذا كنت نرسيس، فستنتهي كزهرة بيضاء ملتصقة بالأرض عديمة الإرادة، تقطفها أو تدوسها الآلهة، وربما يقول أحدهم هذا ما كان ينبغي أن يكون، أن يتحوّل الجمال إلى زهرة بيضاء، إلى صدى مسكين، ليصير حبّ أحدهم الملتصق . بالأرض، الأرض، الأرض، الأرض. _____________ * إيكو أي الصدى: وهي الحورية التي أحبت نرسيس في الأساطير اليونانية وتلاشت لصدى * ترجمة:سامر أبوهواش

الصوت | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
يقول مارك إنّ العذاب الذي لا نراه يصدرُ صوتاً ما ـــ ضجّة خفيفة ورقيقة، لا يُضاهى بالصرخات التي قدّ نفكّر بها ـــ أقرب إلى حفيف قبّعة يرفعها رجل هادئ مُتجاهلٌ إذ يفسح الطريق أمام امرأة جميلة يحفّ فستانها بمعطفه. أم أنها كشقّ في بناء قديم، يتّسع ببطء، الضغط والانزلاق اللذين لا تلاحظهما العائلة فوق، الإبنة الذاهبة في موعد غرامي، وتنهيدة أمّها المستسلمة حين تراها. أشبه برمي حجر في بحيرة، قبل أن يسقط فيها. خجول، بالكاد هناك. لا يتوقّف أبداً. * ترجمة:سامر أبوهواش

فتاة صالحة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
أُنظري إلى نفسك، جالسة هناك، فتاة صالحة. سنتان مرّتا مُذ أقلعتِ عن التدخين وما زلت (تموتين) على سيكارة. وأقلعت عن الخمر حتى في عطل الأسبوع، من كان ليصدّق ذلك؟ ألا ترغبين الآن في الركض إلى زاوية الشارع لاحتساء كأس فودكا خامسة مع عصير الكرانبري وشرائح الحامض؟ ألن تبدو الباحة الخلفية التي يقرفك منظرها، أجمل؟ الباحة الصغيرة التي يعتني بها المالك ليل نهار ـــ السياج حديث الطلاء، الأسلاك الشائكة الملمّعة، الباحة المرصوفة التي نُظّفت من الأماليد الصغيرة ـــ ألا ترغبين في العبث فيها كلها، في أن تدوسي ككلبة هائجة على أحواض زهوره؟ ألست كلبة بأية حال، تدبّين دائماً بحثاً عن الحب وتستعطين أن يرعاك أحدهم كحيوان أليف؟ يجدر بك الدخول إلى المرآب ولعق صفيحة القمامة من الداخل، والأغطية المشحمة، والعظام المنقّاة من اللحم، يجدر بك أن تقودي خطمك إلى ثقل القهوة. آه، القهوة! لم لا تتجرّعي بعضاً منها مع أربع سكائر ثم تخرجين عارية إلى الشارع، وتثبين على أول رجل وسيم تصادفينه؟ كلمة (خرّبني) تقولينها لرجل، ألم تكن محبوسة في حلقك أربعين عاماً، ألم يحن الوقت لأن تطلقيها في فساتين فاسقة وجوارب مشبّكة ممزّقة، لأن تت...

الإناء | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
حيث السمكات الموشّاة تهبطُ لولبيّاً، حيث الأوراق المعقودة ترتفع إلى الشفة الضيقة والزهور الزاهية تزهر: ذكّرني ثانية كيف فتحت العلبة ورفعتك إلى نظر زوجي الجديد، كيف وضعناك بين الهدايا الأخرى. أتذكّر دائماً رجلاً يرمي ثياباً في حقيبة، امرأة تتأرجح واضعة رأسها بين ركبتيها. إنهما يفعلان ذلك باستمرار، شكلان صغيران خلف زجاج سميك يحول دون أن أصل إليهما، وأن أطلب إليهما الكفّ عن ذلك وأن يدعاني وشأني خفيفة ووحيدة من جديد. لذا أخبرني أرجوك كيف جرت الأمور: فتحتُ العلبة الضائعة ورفعتك. وضعناك على المستوقَد كشاهد. أخبرني مرة بعد قصة الزواج وكيف كان لنا أن نجعله رائعاً. * ترجمة:سامر أبوهواش

لحظات مُختلَسَة | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
ما حدثَ حدثَ مرّة. لذا هو الآن أجمل في الذاكرة ـــ البرتقالة التي شرّحها: القشرة التي أبقاها كاملة، ثم السكين، الشفرة الباردة التي رُفعَت إلى فمي، وفمه، الغشاء الرفيع بيننا، البرتقالة الفاتنة، لسان، برتقالة، عريي وعريه، وكيف لزّني إلى البراد ــــ الآن أريد الإحساس بيديه ثانية، القبلة التي لم تدم، لكنها أرسلت وميضاً مزدوجاً من الأعصاب إلى عضوينا. الحب بلا رحمة، كيف ينتقل ويظل مشعّاً باستمرار. قرب المَوْقد أكلنا برتقالة. وكان ثمة أزهار قرمزيّة على الطاولة. لحظة من ساعات. * ترجمة:سامر أبوهواش

ما تريد النساء؟ | كيم أدونيزيو Kim Addonizio

صورة
أُريد فستاناً أحمر. أريده رخيصاً ومهلهلاً، أريده ضيقاً جدّاً، أريد أن ألبسه حتى يمزّقه أحدهم عني. أريده بلا ظهر ولا كمّين، بحيث لا يضطر أي كان إلى أن يُخمّن ما تحته. أريد أن أع بر الشارع قرب (ثريفتي) ومتجر الخردوات مع كلّ تلك المفاتيح تلمع في الواجهة، قرب مقهى السيد والسيدة وونغ اللذين يبيعان الدونتس البائتة، قرب الأخوين غويرا اللذين يخرجان الخنازير من الشاحنة إلى الدُلية (*) حاملين الصغيرة منها على كتفيهما. أريد أن أسير كما لو أني المرأة الوحيدة على الأرض وأستطيع اختيار من أشاء. أريد ذاك الفستان الأحمر بقوة. أريده لأؤكّد لك أسوأ مخاوفك عنّي، لأريك كم ضآلة مبالاتي بك أو بأي شيء سوى ما أريد. حين أجده سأسحبه من العلاقة كما لو أني أختار جسداً يحملني إلى الأرض عبر صرخات الولادة وصرخات الحبّ أيضاً، وسأرتديه كالعظام، كالجلد، سيكون الفستان اللعين الذي سيدفنونني فيه. ___________ * الدلية: شاحنة خفيضة ذات عجلات صغيرة لنقل الأثقال التي لا يمكن حملها باليد * ترجمة:سامر أبوهواش

هيفاء شدياق | بين سيلفيا وفروغ إبداع الكآبة

صورة
بين سيلفيا وفروغ إبداع الكآبة   هيفاء شدياق   بين   الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث، التي ترجم الشاعر سامر أبو هواش أخيرًا مختارات من شعرها إلى العربية بعنوان أكثر من طريقة لائقة للغرق  لدى دار  الجمل  ومشروع  الكلمة ، وبين الإيرانية فروغ فرخزاد، التي ترجم خليل علي حيدر مختارات من ديوانها  الأسيرة  عن سلسلة  ابداعات عالمية  في الكويت؛ ثمة تقاطعات في الحياة والشعر والزواج والموت المأسوي، وفي ألق شعرهما وسواد حياتهما. نقول إنهما الصوت الآخر، الصوت الآتي من بلاد الخميني، والصوت الآخر الآتي من بلاد "العم سام" أو "الشيطان الأكبر" كما يسمي الخمينيون أميركا. صوت فروغ يخترق الخطاب الأيديولوجي و"النووي الإيراني"، وصوت سيلفيا يتخطى الخطاب الامبراطوري الأميركي. سليفيا بلاث فروغ وسيلفيا هما الصوت الإنساني الوجودي، نقرأ من آثارهما حلو الشعر، ونستنبط من عباراتهما مرّ الحياة وجحيمها وطيفها. من عنوان كتاب سيلفيا بلاث نستطيع تأويل حياة هذه الشاعرة "الغريبة" التي عكست من خلال علاقتها بالموت مرايا الحياة، فهي التي تقول في قصيدتها  السيدة اليعازر : ...