المشاركات

صورة الضحية – بيدرو خورخي فيرا | ترجمة صالح علماني

صورة
كانت المدينة التي استيقظت لتوها تخطو خطواتها الأولى: رجال مازال النعاس يسيطر عليهم يدفعون عرباتهم البدائية, حمالون قذرون يغادرون مضاجعهم في مداخل العمارات, امرأة متدينة مستعجلة تصطدم بساهر متأخر.   وكان الصغير فيليبه بارثيا يحتمي من البرد الذي ينفذ حتى العظام وهو ماض في طلب بضاعته: الجرائد التي مازالت دافئة بعد أن قذفتها المطابع الرجراجة للتو.     لقد أصبحت مسيرته الصباحية أقصر الآن. فمنذ أسبوع وهو يقيم في حانة عمه, في ساحة فيكتوريا. لكن ما دفعه إلى مغادرة بيت أمه, هناك في حي جاراي, ليس بُعد المسافة, وإنما وجود (دون اورالا) الذي أثار دمه إلى حد جعل أمه توافق على انتقاله.   سيبقى بعيدا عنها إلى أن يعود ميداردو بارثيا. قد يتأخر, لكنه سيعود مثلما عاد في المرة السابقة. لم يتأخر يومذاك طويلا. لقد ذهب بعد أن ربت على ظهر ابنه وعانق زوجته. وانتظرته هي – دومينجا – بصمت. وعندما رجع المانابي(1) الصارم, عاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل,   ولكنه مضى مرة أخرى بعد مدة قصيرة, وقد ترك في هذه المرة تحذيره:   – أنتِ تعرفين يا دومينجا… من المطبخ إلى بيتك. وإذا أساء الولد التص...

قصيدة في حالة ذهول – فيسوافا شيمبورسكا

صورة
لم يكن كل شيء لشخص واحد؟ هذا الشخص أم ذلك الآخر؟ وماذا أفعل أنا؟ في اليوم الذي يعرفونه بالثلاثاء؟ أفي الدار وليس في العُش؟ في الجلد ولا في قشور السمكة؟ في الوجه ولا في ورقة الشجرة؟ لم حدث لي ذلك شخصيًا ولمرة واحدة؟ وبالتحديد فوق الأرض؟ عند النجمة الصغير؟ بعد كل تلك الحقب المتعاقبة من اللا وجود؟ لقاء كل الأزمان، وكل النباتات البحرية؟ لقاء الجوف الذي لا أحشاء له، وميلُ الشمس تجاه الغروب تحديدًا الآن؟ حتى اللحم والدم؟ بمفردك مع نفسك؟ لماذا؟ ليس دانيًا ولا حتى بعيدًا مائة ميل عن مكاننا هذا، ليس بالأمس ولا منذُ قرن من الزمان أجلس وأنظر في الزاوية المظلمة هكذا كأن رأسا قد اشرأبت انظر أيكون ما أسمعه صراخا يصدر عن شيء يدعى “كلبا”؟! ترجمة: هناء عبد الفتاح 

هايكو/ ريتشارد رايت | ترجمة: أماني لازار

صورة
هايكو/ ريتشارد رايت ترجمة: أماني لازار 1 احزمي أمرك أيتها الحلزونة! نصفك داخل منزلك، ونصف خارجه! 2 فلتغادر حالاً أيها العث، سأطفئ الضوء وأذهب للنوم. 3 حسناً، يا عصافير الدوري، غربت الشمس وبوسعك الآن أن تكفي عن الزقزقة! 4 عطسة الكلب العنيفة تفشل في إثارة ذبابة واحدة على ظهره الأجرب. 5 في صباحات الشتاء تكشف الشمعة عن آثار شاحبة لأسنان الجرذان. 6 بأنف مرتعش يقرأ كلب برقية على جذع شجرة رطب. 7 شباك العناكب تدبق على وجهي المتعرق في الغابات المتربة. 8 نصل سكين دام لعقته قطة إبان نحر خنزير. 9 في الثلج النادف فتى ضاحك يمد راحتيه حتى يغطيهما البياض. 10 زهرة ماغنوليا تدلت على أخرى في العشب المبلل بالندى. 11 مع الشمس الآفلة، تنشق بطيخة خضراء والعصير يسيل. 12 ريشة دوري على شوكة سلك صدئ في الحر القائظ. 13 مطر ثلجي ليلاً يطيِّب اللفت المنتفخ بنكهة مميزة. 14 أكوام الكرز الأسود تتلألأ بقطرات المطر في شمس المساء. 15 النهار طويل جداً حتى عصافير الدوري الصاخبة ران عليها صمت غريب. 16 يبدأ الربيع حيياً بدبوس من عشب أخضر في أصيص زهرة. 17 مغادراً عشه، الدوري يغط هنيهةً، ثم يفرد جناحيه. 18 مثل صنارة صيد، ظل زه...