صورة الضحية – بيدرو خورخي فيرا | ترجمة صالح علماني
كانت المدينة التي استيقظت لتوها تخطو خطواتها الأولى: رجال مازال النعاس يسيطر عليهم يدفعون عرباتهم البدائية, حمالون قذرون يغادرون مضاجعهم في مداخل العمارات, امرأة متدينة مستعجلة تصطدم بساهر متأخر. وكان الصغير فيليبه بارثيا يحتمي من البرد الذي ينفذ حتى العظام وهو ماض في طلب بضاعته: الجرائد التي مازالت دافئة بعد أن قذفتها المطابع الرجراجة للتو. لقد أصبحت مسيرته الصباحية أقصر الآن. فمنذ أسبوع وهو يقيم في حانة عمه, في ساحة فيكتوريا. لكن ما دفعه إلى مغادرة بيت أمه, هناك في حي جاراي, ليس بُعد المسافة, وإنما وجود (دون اورالا) الذي أثار دمه إلى حد جعل أمه توافق على انتقاله. سيبقى بعيدا عنها إلى أن يعود ميداردو بارثيا. قد يتأخر, لكنه سيعود مثلما عاد في المرة السابقة. لم يتأخر يومذاك طويلا. لقد ذهب بعد أن ربت على ظهر ابنه وعانق زوجته. وانتظرته هي – دومينجا – بصمت. وعندما رجع المانابي(1) الصارم, عاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل, ولكنه مضى مرة أخرى بعد مدة قصيرة, وقد ترك في هذه المرة تحذيره: – أنتِ تعرفين يا دومينجا… من المطبخ إلى بيتك. وإذا أساء الولد التص...