تشارلز بوكوفسكي.. الوعي الشقي | عبير اسبر
إن كنت ممن يبحثون في القصة القصيرة عن التماعات تومض في الذاكرة، أو حبكات ملتوية تقود مخيلتك في اتجاهات متعاكسة، فذاك لن تجده في قصص تشارلز بوكوفسكي. لأن عالمه السهل، غير الموارب، منقسم بحزم بين شيئين فقط، السلطة وبهلوانيها، الشرطة والقوادين، الصاحين والسكارى، «الرجل التافه» الذي يملك مالا والعاهرة الجائعة، وبين الأغنياء والحزانى. عالمه القصصي، واضح وضوح الغريزة، إن عطشت تشرب، إن جعت تأكل، إن اشتهيت تضاجع، حتى لو ضاجعت دجاجة ميتة، أو جثة أنثى جميلة، أو جسدا لطفلة في الخامسة اغتصبها سكير من دون سبب وجودي إلا العدم. في قصصه «أجمل نساء المدينة» (*) لن تحزر كم تتكرر ذات المفردات المتعلقة بالممارسات الجنسية للقاع، القاع البشري لأفراد بلا أخلاق، أو آلهة، يتحركون في سكر دائم، من دون بوصلة شعورية، أو أمل ما، تتكرر اللغة المخلّة بالذائقة المحافظة، حتى تفقد تلك اللغة دهشتها، بهاءها، أو روح الجاذبية السحيقة للبذاءة التي تسبب بشكل مخزٍ، اللذة في حدها التصريفي الأدنى، فالمفردات التصويرية «البورنوغرافية»، والشتائم، والوصف التشريحي للأجساد في عريها وشهوتها، لا تثيرك، بل تشعرك بالغمّ فقط، وبضيق العالم،...