المشاركات

أنطونيو غامونيدا… الشّعْر في مِرْآة المَوت خالد بلقاسم

صورة
     أنطونيو غامونيدا… الشّعْر في مِرْآة المَوت  خالد بلقاسم  1. إضاءَة مِنَ النّاحِية التاريخيَّة، يَنْتَمي غامونيدا إلى جيل أطْفال الحَرْب؛ الجيل الذي بَدأ الكتابة في الخَمْسينيّات مِنَ القرْن الماضي. غيْرَ أنّ غامونيدا احتَفظَ بما يَفْصِلُهُ عن الجَماعَةِ المَعْرُوفة بالخَمْسينيَّة، حتّى وإنْ حَصَلتْ تَقاطُعاتٌ كتابيّة، على نَحْوٍ عَفويٍّ، بَيْنَهُ وبَيْنَ بَعْضِ أعْضَائِها. لقدْ ظلَّ غامونيدا مُؤمِناً، مُنذ الخَمْسينيّات، أنَّ الشِّعْرَ مُمارَسَة فرْدِيّة، تتطلَّبُ مِنْ صاحِبها أنْ يَسْمَعَ نبْضَهُ الذاتيَّ الحامِلَ لِجيناتِهِ التي لا تقبَلُ التناسُخ، وأنْ يَرْعَى هذا النَّبْضَ على نَحْوٍ فرْديّ. لا يَسْتَجيبُ الشِّعْرُ، وَفقَ هذا المَنظور، لِتَواطُؤاتِ جَماعةٍ شِعْريَّةٍ مَهْمَا تَسَنَّى التّقارُبُ النَّظريُّ بيْنَ عَناصِرها. ولعَلّ هذِهِ اليَقظة تجاهَ التكتّلاتِ الشِّعْريَّة هي إحْدَى العَلاماتِ التي تكشِفُ، مُنذ البَدْء، عَنْ حِدَّةَ الوَعْي الشِّعْريِّ لدَى غامونيدا، وَعَنْ حِرْصِهِ على تحْصين الصّوْتِ الذاتيّ الذي تتطلَّبُهُ كلُّ تَجْربَةٍ شِعْريَّة. ال...

كأنْ تُدني وجهك من وردة مريضة | أنتونيو غامونيدا | ترجمة عن الإسبانية كاميران حاج محمود

صورة
[قصائد مختارة] (..) أشعرُ بالبرْد قُربَ الينابيع. إليها صعدتُ حتى أتعبتُ قلبي. ثمَّة أعشابٌ سوداءُ تُغطّي السفوح، وزنابقُ بنفسجيّةٌ تتخلّلُ الظلال، لكن، ماذا الذي أفعلهُ أنا أمام الهاوية؟ تحت العُقبان الصامتة، الشساعةُ تفتقرُ إلى المعنى.   (..)   أسمعُ، ما بين الروث والبُروق، صرخةَ الراعي.  ما يزال هناك ضوءٌ يلتمعُ فوق جناحَي الباشق، وأنا أهبطُ إلى ندى النيران.  سمعتُ جرسَ الثلج، رأيتُ النقاءَ فطراً، وخلقتُ النسيان.   (..)   أمام الكُروم التي أحرقَها الشتاء، أفكّرُ في الخوفِ وفي الضوء (مادّةً وحيدةً داخل عينيّ)، أفكّرُ في المطرِ وفي المسافاتِ التي عبَرَها الغضب.   (..)   يلمعُ الجثمان في الدهليز العميق، ثاوياً أمام ضفيرةٍ من قشّ، وخزائنَ قَدَرُها الظلالُ والسفرجل. فجأةً، تشتعلُ الحظائرُ بالبكاء. جارةٌ تغسل ثيابَ الجنازة وتَبيضُّ ذراعاها بين الليل والماء.   (..)   روثَ القطعانِ أرتقي، وأستلقي تحت أشجار البلّوط الموسيقية. بين جسدي والشفق تعبرُ حماماتٌ، تتوقّفُ الريح، وتندى الظلال. عشبُ الوحدة، حماماتٌ سُودٌ: لقد وصلتُ، أخيراً؛ ليس هذا مكان...

«وصف الأكذوبة» و«يشتعل الخسران» لأنطونيو غامونيدا: المراهنة على التفاعل بين الشعري والوجودي | الطاهر الطويل

صورة
بعدما تولّى الشاعر المغربي المهدي أخريف ترجمة ديوان «كتاب البرد» للشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا إلى العربية ونشره بين دفتيْ كتاب عام 2005، تعززت المكتبة العربية حديثاً بترجمة مجموعتيْ «وصف الأكذوبة» و»يشتعل الخسران» للشاعر الإسباني نفسه، وهي الترجمة التي صدرت ضمن منشورات «بيت الشعر في المغرب» بتوقيع الشاعر والمترجم خالد الريسوني. ولاشك في أن ترجمة أعمال غامونيدا (Antonio Gamoneda) إلى العربية، بعد أن عرف العديد منها طريقه إلى لغات أخرى وفي مقدمتها الفرنسية، تُعدّ حوارا خصيبا، يُسهم في العبور بالصوت المتفرد للشاعر الإسباني المذكور نحو أفق التأويل والضيافة الشعرية واللغوية، بما تقتضيه هذه الضيافة من تفاعل بناء؛ مثلما يسجّل ذلك الباحث المغربي خالد بلقاسم في تقديم الكتاب. يعرّف بلقاسم «غامونيدا» بكونه واحدا من أهم الأصوات في الشعر الإسباني المعاصر بوجه خاص، والأوربي بوجه عام، وإن تأخر اكتشافه أوربياً إلى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. ويشير إلى أن غامونيدا ينتمي من الناحية التاريخية إلى جيل أطفال الحرب الذي بدأ الكتابة في الخمسينيات من القرن الماضي، غير أن ذلك الشاعر احتفظ بما يفصله ع...

كأنْ تُدني وجهك من وردة مريضة | أنتونيو غامونيدا | ترجمة عن الإسبانية كاميران حاج محمود

صورة
[قصائد مختارة] (..) أشعرُ بالبرْد قُربَ الينابيع. إليها صعدتُ حتى أتعبتُ قلبي. ثمَّة أعشابٌ سوداءُ تُغطّي السفوح، وزنابقُ بنفسجيّةٌ تتخلّلُ الظلال، لكن، ماذا الذي أفعلهُ أنا أمام الهاوية؟ تحت العُقبان الصامتة، الشساعةُ تفتقرُ إلى المعنى.   (..)   أسمعُ، ما بين الروث والبُروق، صرخةَ الراعي.  ما يزال هناك ضوءٌ يلتمعُ فوق جناحَي الباشق، وأنا أهبطُ إلى ندى النيران.  سمعتُ جرسَ الثلج، رأيتُ النقاءَ فطراً، وخلقتُ النسيان.   (..)   أمام الكُروم التي أحرقَها الشتاء، أفكّرُ في الخوفِ وفي الضوء (مادّةً وحيدةً داخل عينيّ)، أفكّرُ في المطرِ وفي المسافاتِ التي عبَرَها الغضب.   (..)   يلمعُ الجثمان في الدهليز العميق، ثاوياً أمام ضفيرةٍ من قشّ، وخزائنَ قَدَرُها الظلالُ والسفرجل. فجأةً، تشتعلُ الحظائرُ بالبكاء. جارةٌ تغسل ثيابَ الجنازة وتَبيضُّ ذراعاها بين الليل والماء.   (..)   روثَ القطعانِ أرتقي، وأستلقي تحت أشجار البلّوط الموسيقية. بين جسدي والشفق تعبرُ حماماتٌ، تتوقّفُ الريح، وتندى الظلال. عشبُ الوحدة، حماماتٌ سُودٌ: لقد وصلتُ، أخيراً؛ ليس هذا مكان...

الناس كالزهور- تشارلز بوكوفسكي. | ترجمة أماني لازار

صورة
بمثل هذا الغناء المتواصل في الشوارع- يبدو الناس كالزهور في النهاية الشرطة سلموا شاراتهم الجنود مزقوا زيهم وأسلحتهم. ما من حاجة هناك للسجون أو الصحف أو المصحات العقلية أو للأقفال أو الأبواب. اندفعت امرأة نحو بابي خذني! أحببني! تصرخ. إنها جميلة كسيجار بعد عشاء من اللحم. آخذها. لكن بعد مغادرتها أشعر بالغرابة أذهب إلى المكتب وآخذ المسدس من الدرج. لديها مفهومها الخاص عن الحب الحب! الحب! الحب! تغني الحشود في الشوارع. أطلق النار عبر النافذة جرح الزجاج وجهي وذراعاي. أصبت ولداً في الثانية عشرة من عمره رجلاً مسناً ذو لحية وفتاة جميلة شابة تشبه الليلك. توقف الحشد عن الغناء نظروا نحوي. وقفت في النافذة المكسورة والدم على وجهي. “هذا” أصرخ فيهم” دفاع عن الفقر نفسه و دفاع عن الحرية ليس للحب!” ” دعوه وشأنه”، يقول أحدهم “إنه مجنون، لقد عاش حياة سيئة لوقت طويل.” أمشي باتجاه المطبخ أجلس وأرتشف كأسا من الويسكي. أقرر بأن التعريف الوحيد للحقيقة (المتغيرة) هي أنها الشيء أو الفعل أو المعتقد الذي يرفضه الحشد. هناك طرق على بابي. هي نفس المرأة مجدداً إنها جميلة كإيجاد ضفدع أخضر سمين في الحديقة. بقي لدي رصاصتين و ...

9 نيسان (1970): من تشارلز بوكوفسكي إلى جون مارتن | ترجمة أماني لازار

جون مارتن صاحب مؤسسة  الدوري الأسود الصحفية من أوائل المشجعين المهمين لأعمال تشارلز بوكوفسكي. كتبت هذه الرسالة في السنة التي تلت عقدهما لاتفاقهما الشهير: طالما بوكوفسكي سيواصل الكتابة ويبقى بعيداً عن مزاولة الأعمال الوضيعة، فإن مارتن لن يكتفي بالنشر له، لكن أيضاً يقدم راتباً شهرياً إضافياً للكاتب الذي تأخر ربيعه في المجيء. إلى جون مارتن نويت إنهاء هذا البارحة، لكن شابين جاءا إلي، وهكذا أمضيت العصر كله هناك. هما لا يحبان هنري ميلر، ولا يعجبهما باوند، أعجبهما سيلين. وعندها سلمني أحدهما إحدى كتاباته. لم تعجبني. لذا فأن قادم إليك مع العمل في وقت متأخر، لكن كل شيء بات واضحاً. مع هؤلاء الاثنان، تعلمت، بالدرجة الأولى، أنه لا يوجد أية منافسة. زعم أحدهما بأنه لا بد أن يكون لديك علاقات كي تحظى بالنشر. قلت بأن شيئان ينفعان- الموهبة والموهبة، ستأتي العلاقات من تلقاء نفسها. عندما كنت شاباً و عادت تخلصت منها. يظن الجميع نفسه عبقرياً، ولهذا السبب هم ليسوا كذلك. عندما غادرا، بعد أن شربا بيرتي، أو بينما هما مغادران، قلت، ” لدي عنوان هنري ميلر إذا ما أردتما الذهاب إلى هناك.” “هذه إهانة،” قالا. يسرني...

- تيليسكوب .. قصيدة للشاعرة الاميركية -لويز غلوك- .. جلال نعيم

صورة
(( تيليسكوب )) كانت لحظة أن زاغت عيناك هناك ، عندما نسيتِ أين أنتِ لأنك كنتِ تعيشين ، كما يبدو ، في مكان ما .. حيث صمت تلك السماء الليلية . لحظة أن غبتِ عن الوجود في هذا العالم ، فقد كنت هناك ، في مكان تبدو فيه حياة الانسان بلا معنى . ما كنتِ متلبّسة في جسد ما ، كان وجودكِ مثل وجود النجوم ، وكنت تشاركينها في ثباتها ، وإتساعها .. بعدها عدت الى العالم مرة أخرى في تلك الليلة ، على ذلك التلّ البارد  وانتِ تفككين التلسكوب الى أجزاء .. وقد عرفت ذلك فيما بعد فما كانت الصورة وهماً  و إنما هي العلاقة.. علاقتك بالفضاء في تلك اللحظة الخاطفة .  ها أنتِ ذي ترين المسافات الشاسعة التي تفصل شيئاً ما .. عن آخر . لويز غلوك ترجمة : جلال نعيم